الشريف المرتضى

226

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وكذلك القول في القرآن إنّه « 1 » إذا أنزله الملك ، وأوصله - عند ادّعاء الرّسول النّبوّة - إليه ، حتّى ظهر ؛ فلا بدّ من أن يكون فيه « 2 » نقض عادة ( على أحد الوجهين اللّذين ذكرناهما . وعلى هذا الوجه قال شيوخنا : إنّ نزول الملك على الرّسول معجز لذلك الملك الّذي هو رسول إليه عن اللّه تعالى ؛ وإن كان النزول من فعله لما كان عندهم يتضمّن من نقض العادة . وما ذكرناه ، فإن اتّفق مع ذلك أن ينزل على خلاف صورته فقد انضاف إليه معجز آخر ؛ لأنّ العادة لم تجر بمثله « 3 » . وعلى هذا الوجه تعدّ مشاهدته صلّى اللّه عليه وآله لجبرئيل عليه السّلام نقض عادة « 4 » ؛ لأنّها لم تجر بذلك ، وكلّ ذلك يصحّح ( ما ذكرناه من قبل ) « 5 » . وإنّما يجب في المعجز « 6 » أن يكون في حكم الواقع من قبله تعالى ، حتّى يصحّ أن يكون بمنزلة التّصديق ؛ وقد يكون كذلك بأن يحدث وبأن يعلّق « 7 » بأمر حادث من قبله ، على بعض الوجوه . ولو أنّ الواحد منّا قال لزيد : أنا رسول عمرو إليك ، فطالبه بالدّلالة ، لكان إذا أقبل على « 8 » عمرو فقال : إن كنت رسولك فصدّقني ( أو حرّك يدك ) « 9 » على رأسك ، أو قل لعبيدك وأولادك - الّذين تعلم من حالهم أنّهم يصدرون فيما يفعلون عن رأيك ، ولا يخالفونك - أن يصدّقوني فيما ادّعيت ، فوقوع ذلك منهم ، والحال « 10 » ما ذكرناه ، كوقوع التّصديق من قبله ، فكذلك القول فيه تعالى » .

--> ( 1 ) ليست في المغني . ( 2 ) في المغني : منه . ( 3 ) في الأصل : مثله ، والمناسب ما أثبتناه . ( 4 ) زيادة في الأصل ليست في المغني . ( 5 ) في المغني : ما قدّمناه . ( 6 ) في المغني : المعجزات . ( 7 ) في المغني : بأن تحدث وأن تتعلّق . ( 8 ) من المغني . ( 9 ) في الأصل : وحرّك ، وما أثبتناه من المغني . ( 10 ) في الأصل : والحال ذلك .